الشيخ فخر الدين الطريحي

494

مجمع البحرين

وفي الدعاء « أسألك بالقدرة التي بها تنشر ميت العباد » أي تحيي ونشرهم الله يتعدى ولا يتعدى ويتعدى بالهمزة . ونشرت الخشبة : قطعتها بالمنشار ، وهو بالكسر اسم آلة النشر . والنشارة بالضم : ما سقط منه . ونشرت الخبر أنشره وأنشره ضما وكسرا : أذعته . وانتشر الخبر : ذاع . ( نصر ) قوله تعالى : إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّه والْفَتْحُ [ 110 / 1 ] أي إذا جاءك يا محمد نصر الله على من عاداك وهم قريش ، والْفَتْحُ يعني فتح مكة ، وهذه بشارة من الله تعالى لنبيه ص بالنصر والفتح قبل وقوع الأمر ، ومفعول جاء محذوف وكذا الجواب ، والتقدير إذا جاءك نصر الله حضر أجلك ، والآية نزلت - على ما قيل - في منى في حجة الوداع ، فلما نزلت قال رسول الله ص « نعيت إلي نفسي » « 1 » وقيل جوابه فسبح . قوله : مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَه اللَّه [ 22 / 15 ] ويعينه في الدنيا والآخرة ويغيظه أن لا يظفر بمطلوبه فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُه ما يَغِيظُ أي فليستفرغ وسعه في إزالة ما يغيظه ، بأن يمد حبلا إلى سماء بيته فيختنق ، فلينظر إن فعل ذلك هل يذهب عدم نصر الله الذي يغيظه . وسمي الاختناق قطعا لأن المختنق يقطع نفسه بحبس مجاريه ، وسمي الفعل كيدا لأنه وضعه موضع الكيد حيث لا يقدر على غيره . وفي تفسير علي بن إبراهيم : الظن في كتاب الله على وجهين : ظن علم ، وظن شك . وهذا ظن شك ، أي من شك أن الله لن يثيبه في الدنيا وفي الآخرة فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ أي يجعل بينه وبين الله دليلا ، والدليل على أن السبب هو الدليل قول الله في سورة الكهف وآتَيْناه مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً . فَأَتْبَعَ سَبَباً أي

--> ( 1 ) . البرهان ج 4 ص 517 .